اليوم، أصبح الملح من أهمّ المكوّنات التي لا يمكن التخلّي عنها في المطبخ. فهو يدخل في الكثير من الأطعمة والحلويات ومؤخّراً بات بإمكاننا إضافته الى القهوة.
إنه ليس فقط إضافة لطعمٍ لذيذ ومميّز، بل كان الملح من عوامل صناعة التاريخ وتطورّ الإنسان. مؤخّراً، بدأت هذه الموادّ البيضاء اللامعة تدخل في الكثير من العلاجات الجمالية مثل تبييض الاسنان او ماسك لإزالة حب الشباب.

هذه المادّة الغذائية اشتهرت كثيراً عند الفراعنة، الرومان وفي الكثير من البلدان حول العالم مثل أمريكا، أفريقيا، النمسا والمانيا. ففي عصر الرومان مثلاً، كانوا يعمدون بناء منازلهم قرب مناجم الملح او قرب البحيرات.
الجيش الروماني أدخل الملح في المعاملات الاقتصادية حيث كان يدفع رواتب جنوده بأكياسٍ من الملح بدلاً من النقود والأموال. فهل كنت تعرف مثلاً ان كلمة Salary التي تعني الراتب الشهري مشتقّة من Salarium التي تعني الأموال التي كانت تحصل عليها الجيوش لشراء الملح.
لم نكتف بهذا فقط: الملح اعتبر من أهمّ الأسلحة البشرية التي لجأ اليها الانسان. في الحرب الآشورية مثلاً، عمد الآشوريين الى نثر الملح على أراضي المدن التي كانوا يحتلّونها كي تصبح فاسدة وغير صالحة للزراعة.

أما الهند ميّزت الملح عن غيره: فهو إضافة الى استعماله في صناعة الدواء وأمور الطبخ، مسلوي الهند يعدّون إفطاراتهم في شهر رمضان على الملح وهذا أمرٌ مشهور جدّاً. لكن خلال الاستعمار البريطاني، تمّ احتكار الملح ومنعوا تجارته ما خلق مسيرة الملح بقيادة غاندي لرفض هذا الاستعمار والاحتكار.
ساهم الملح ايضاً في استكشاف الكثير من المدن مثل مدينة ميونيخ الإلمانية التي سهّلت كثيراً عميلة تجارته بعد ارتفاع الضرائب الأوربية. أما البندقية الإيطالية، في تصميمها العمراني أوجدت الأبنية والأقنية لحفظ الملح.