سحب 34 مليون سيارة من أسواق العالم فماذا عن الشرق الأوسط؟

انها الشركة التي تصنع وسادات الأمان

أحد مصانع شركة تاكاتا التي تصنع وسادات الأمان

شهد قطاع المحركات مؤخرا أكبر عملية استدعاء للسيارات في تاريخ أمريكا. حوالى 33 مليون و800 ألف سيارة سُحِبت من السوق بسبب عيوب في الوسائد الهوائية التي تصنعها شركة "تاكاتا" اليابانية لتكمل بذلك مسيرة من الفضائخ استمرت سنوات. وتحتاج عملية استبدال الوسادات أكثر من ثلاث سنوات بعد انتهاء تصنيعها، أي أنّ العملية ستكون طويلة.

من 2008 حتى اليوم: تاريخ من العيوب والإصابات وحالات الوفاة

إصابات وحالات وفاة واستدعاءات منذ سبع سنوات والخطأ ما زال يتكرر. عام 2008 كانت البداية عندما سحبت شركة "هوندا" 4000 سيارة "أكورد" و"سيفيك" (موديل 2001) من السوق العالمي لأن طريقة نفخ الوسادات كانت خاطئة بشكل قد تتمزق وتطير الشظايا داخل السيارة.

ias

  • في 27 أيار من عام 2009 توفي المراهقة الأمريكية آشلي بارهام عندما انفجرت الوسادة الهوائية في سيارة الهوندا أكورد الخاصة بهة. وفي العام عينه، وتحديدا في 24 كانون الأول قتلت جورجيت راثور عندما انفجرت الوسادة بها إثر حادث بسيط فقطعت الشظايا شرايين رقبتها.
  • في 2011، لم تختف المشكلة على الرغم من مرور ثلاثة أعوام. "هوندا" تسحب 896000 سيارة بينها "أكورا" (مويدل 2001-2003) لعيوب في أمرين: قطع الغيار ووسائد "تاكاتا".
  • بين نيسان 2013 وحزيران 2014، توسعت قائمة الضحايا وكبر عدد السيارات: "تويوتا"، "هوندا"، "نيسان" و"مازدا" سحبت 3 ملايين و400 ألف سيارة من الأسواق العالمية بسبب العيوب نفسها. ثم انضمت "بي إم دبليو" و"أكورا" إلى القائمة.
  • ففي الثالث من أيلول، قُتل ديفين زو في حادث "اكورا TL سيدان" موديل عام 2002 قرب مدينة لوس انجلوس الأمريكية. وقال تقرير الطبيب الشرعي آنذاك "إصطدام الوجه بجسم غريب داخل الوسادة الهوائية".
  • أمّا في 11 حزيران من العام 2014 وسّعت "تويوتا" استدعاء سابقا ليشمل مليوني و270 ألف سيارة بسبب وجود عيوب في جهاز دفع الوسادة الهوائية قد تتسبب بإشعال حريق في حال الحوادث.

هين ذي تران هي الضحية البشرية الجديدة. توفيت في تشرين الأول 2014 عندما انفجرت الوسادات الهوائية عقب حادث وتطييرها شظايا معدنية عليها.

في 13 تشرين الثاني، أعلنت "هوندا" أن إمراة تبلغ من العمر 43 عاما تدعى "لو سوك ليه" في أول حادثة من نوعها خارج الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا في ماليزيا. عقب هذه الحادثة وصل عدد السيارات المسحوبة من قبل هوندا إلى 10 ملايين.

> سحبت "هوندا" و"نيسان" و"مازدا" مليونين و950 ألف سيارة (توسيع استدعاء منذ عام 2013) ليصل عدد السيارات المسحوبة من طراز هذه الشركات الثلاثة إلى 10 ملايين و500 ألف سيارة في خمس سنوات. وفي 16 تموز سحبت "بي إم دبليو" مليون و600 ألف من حول العالم.

خلال هذه السنوات عملت "تاكاتا" على تحسين مستوى صنع الوسادات الهوائية وخسرت كثيرا في البورصة العالمية ووواجهت العديد من الدعاوي من النواب الأمريكيين في الكونجرس خصوصا الديمقراطيين، وعقدت جلسات استماع في مجلس الشيوخ لهذا الغرض.

ليس ذلك فقط فقد أمرت السلطات أكثر من مرة بالتحقيق بدعوة من الهيئة الوطنية لسلامة النقل.

  • في عامنا الحالي، لم تهدأ المشاكل لا بل وفي نهاية الشهر الأول، أي في 29 كانون الثاني، أعلنت "هوندا" أن كارلوس سوليس الذي يبلغ من العمر 35 عاما قتل عندما تمزقت الوسادة داخل سيارته موديل عام 2002.
  • وفي 13 أيار الجاري، أعلنت "تويوتا" أنها ستستدعي 5 ملايين سيارة حول العالم بينها "كورولا" و"فيتز" (موديلات 2003 إلى 2007)، في حين أن "نيسان" ستستدعي 1.56 مليون سيارة.

إكتشف أنواع السيارات المتضررة

مع هذا الإرتفاع المخيف في عدد السيارات المسحوبة من الأسواق العالمية، وافقت "تاكاتا" مؤخرا على إعلان نحو 34 مليون سيارة معيبة، بسبب مشاكل في نافخ الوسائد الهوائية.

وقالت وزارة النقل الأمريكية والهيئة الوطنية لسلامة النقل على الطرق السريعة إن الاستدعاء – الذي لا يحدد حتى الآن سبب حدوث المشكلة – يشمل الوسائد الهوائية الخاصة بحماية السائق والراكب الجالس إلى جواره في سيارات من إنتاج 11 شركة.

أما الشركات الأحد عشر فهي: "هوندا (بينها أكورا)، "بي إم دبليو"، كرايسلر، دودج، فورد، جنرال موتورز (Pontiac, Saab)، ، مازدا، ميتسوبيشي، نيسان (بينها إنفينيتي)، سوبارو، تويوتا (لكزس)".

المشكة لم تنته حتى يومنا هذا

هذا العدد إلى ازدياد حتى يومنا هذا حتى أن بعض الأرقام تشير إلى بلوغه 36 مليون سيارة حول العالم ما يجعلها أكبر عملية استدعاء لسبب واحد هو الوسادات الهوائية. أما الموديلات فهي لسيارات من عام 2002 حتى عام 2008.

ماذا في آخر هذه القرارات؟

  • شركتا هوندا ودايهاتسو اليابانيتان ‎قررتا سحب نحو خمسة ملايين سيارة حول العالم لإصلاح خلل يحتمل أن يكون قاتلا في أجهزة لنفخ الوسائد الهوائية التي صنعتها شركة "تاكاتا".
  • أيضا مازدا وميتسوبيشي سحبتا 630 ألف سيارة من السوق لاستبدال الوسائد الهوائية المعيبة، في حين أن "سوبارو" سحبت حوالى 92 ألف سيارة.
  • وتوصلت التحقيقات إلى أن أجهزة نفخ الوسائد الهوائية لتاكاتا لم يُحكم إغلاقها، وأنها قد تتضرر بسبب الرطوبة. وثمة مزاعم بأن الوسائد الهوائية يمكن أن تنفجر تحت الضغط بما يؤدي إلى تطاير شظايا داخل السيارة.

عملية الإستدعاء تحتاج لسنوات

هذا العدد سيكبر في الأيام المقبلة، لأن استدعاءات "مازدا" و"سوبارو" شملت حتى الآن اليابان فقط.

وقالت الشركتان أنها على اتصال مع السلطات المعنية في الدول الأخرى لمعرفة ما إذا كان هناك خطرا على السيارات فيها.

لكن ما لا يعرفه الجميع أن عملية الإستدعاء ستأخذ وقتا طويلا لأن شركة "تاكاتا" تعمل بطاقاتها القصوى، وهي ولو أنها تعمل حاليا على رفع سقف الإنتاج لن تنجح في صنع وسادات جديدة لعشرة ملايين سيارة فقط في أقل من سنتين.

قد تحتاج الشركة إلى مساعدة شركات أخرى ولكن يبقى رقم الـ36 مليون والمرشح للإرتفاع رقما هائلا يصعب تخطيه بمجرد تكثيف الجهود.

أما لماذا الإعتماد على هذه الشركة بعد أخطاء ما زالت مستمرة منذ سبع سنوات، فهي أن بعض الشركات لا تستطيع فك الإرتباط معها خشية الدخول في معارك قضائية قد تكون باهظة التكلفة.

هذه المعركة القضائية بحسب ما تقول مصادر الشركة قد تقود للكشف عن معلومات تحرج شركات صناعة السيارات خاصة بمسؤوليتها عن مراجعة تصميمات "تاكاتا" أو الضغط من أجل خفض التكاليف.

ماذا عن الشرق الأوسط؟

في حين أن المصنعين والسلطات في كل من اليابان وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها يتحركون لسحب السيارات من السوق تمهيدا لمواجهة محتمة مع "تاكاتا" وتغريمها والضغط عليها، يبدو أن بلدان الشرق الأوسط في خطر طالما لا تحركات فعلية حتى الآن لمواجهة هذا الحدث الطارئ.

من "تويوتا" التي تشهد أعلى نسبة مبيعات سيارات في العالم، إلى "نيسان" أسرع شركات السيارات نموا في منطقتنا خصوصا في المملكة العربية السعودية، إلى شركات أخرى، فإن سوق السيارات في الشرق الأوسط مرتفع جدا ولا بد من التحرك فورا.

لا بدّ أيضا من الذكر ان المنطقة تتغذى من السوق السلبي للسيارات أي تلك التي يتم شراؤها ومن ثم يتم نقلها إلى المستخدم الثاني وبكل بساطة هذا يعني أنها ليست في وضعها الأولى عندما تصنّع عند نقلها إلى المالك المحلي.

حتى الآن، عُلم ان شركة "الفطيم للسيارات"، الموزع الحصري لسيارات "تويوتا" في الإمارات العربية المتحدة، تخطط لبدء حملة تجمع فيها 27816 من السوق الإماراتي تشمل 25825 سيارة "ياريس سيدان"، و"ياريس هاتشباك"، و" Corolla MY" من موديلات عام 2003 حتى 2007.

بدورها، شرحت "نيسان الشرق الأوسط" أنها ستسحب سيارات "سنترا" و"ساني" و"باثفايندر" و"إكس تريل" و"باترول" بموديلات أيضا من عام 2003 حتى عام 2007 دون تقديم معلومات عن عدد السيارات المتضررة. لكن ما هي خطوات الشركات الأخرى التي لا نعلم بعد خططها لتفادي هذه الخسائر؟ وهل ستبادر إلى استدعاء السيارات؟ وما هي الحلول البديلة لهذه المشكلة؟

الشيء المؤكد أن هذه الخطط يجب ان تبدأ سريعا والمعالجات يجب أن تسير من الآن، لأن شركة "تاكاتا" تحتاج إلى سنوات عديدة لتصنيع وسائد هوائية جديدة حتى لو تعاونت مع شركات أخرى، فكيف إذا لم نعلم حتى الآن ما هي السيارات التي علينا سحبها من أسواقنا؟

تسجّل في نشرة راجل

واكب كل جديد في عالم الساعات والمحركات والتكنولوجيا والرياضة والسفر والأناقة والأموال والصحة وغيرها من العناوين في نشرتنا الأسبوعية